حلب: ميليشيات النظام انكسرت.. لكنها انتقمت من المدنيين

لم تكد تضع الحرب أوزارها في بلدة حردتنين، التي استعادة المعارضة السيطرة عليها مساء الجمعة، حتى تكشف صباح السبت عن مجزرة ارتكبتها قوات النظام بحق المدنيين، الذين احتجزوا كرهائن من قبل النظام عقب اقتحامها بلدتي رتيان وحردتنين.

وبثّ ناشطون مقطعاً مصوراً في بلدة رتيان، يظهر أفراد عائلة كاملة قتلتهم الميليشيات الأجنبية وعناصر النظام في منزلهم، بينما عثر على أحدى عشرة جثة لمدنيين تم إعدامهم برصاصات في الرأس في قرية ‫‏حردتنين، وبذلك يصبح عدد المدنيين الذين تعرضوا إلى التصفية وتم توثيقهم بالأسماء 48 مدنياً قتلوا في المناطق التي دخلها النظام وميليشياته.

وكانت قوات النظام تسللت صباح الثلاثاء الماضي، إلى بلدات رتيان وباشكوي وحردتنين في ريف حلب الشمالي، ليتفاجأ الأهالي بأنهم مطوقون من قبل قوات النظام ومن معها من ميليشيات أجنبية، فتمكن قليل من الأهالي من الهرب إلا أنّ العشرات بقوا محتجزين.

وأوضح الناشط ماجد عبد النور، الذي رافق المعارضة في معركتها الأخيرة أنّ سبب التأخر في استعادة السيطرة على بلدة حردتنين، كان احتجاز قوات النظام للمدنيين داخلها واستخدامهم كدروع بشرية.

وقد تمكنت قوات المعارضة من تحرير نحو 200 شخص، من دون أنّ يصابوا بأذى. ويضيف عبد النور: “التقيت بالمحتجزين بعد تحريرهم. كانوا مصابين بحالة من الهلع، أخبروني أنهم وضعوا داخل المدرسة وآخرين وزعوا على منازل في البلدة .. أقفلت عليهم الأبواب ولم يكونوا يعرفون ما يجري في الخارج حتى تم تحرريهم”.

قناة “المنار” التي كانت لها التغطية الحصرية للمعارك في ريف حلب الشمالي، من جهة النظام، قالت إنّ “الجنود السوريين المحاصرين في بلدة حردتنين نجحوا في العودة سالمين إلى بلدة باشكوي”. إلا أنّ صوراً انتشرت على الإنترنت تظهر تمكن قوات المعارضة أسر ثمانية عناصر، بعد اقتحامها للجهة الغربية من البلدة، ويؤكد عبد النور لـ”المدن”، أن عدد قتلى قوات النظام ومن معه من حزب الله وصل إلى 25 في البلدة، إضافة إلى 15 أسيراً، فيما أكد المرصد السوري لحقوق الإنسان، السبت، مقتل 5 عناصر لحزب الله.

وغيّبت الأحوال الجوية السيئة وتساقط الثلوج طيران النظام عن التحليق، الأمر الذي دفعه إلى الاستعانة بالقصف المدفعي والصاروخي. وسقط صاروخ أرض-أرض على مدينة حريتان، أدى إلى سقوط أربعة مدنين وإصابة العشرات بجروح، كما تعرّضت بلدات تل رفعت ورتيان وعندان لقصف مدفعي وصاروخي مكثف.

من جهتها، لم تقف المعارضة عند موقف الدفاع، بل شنت هجوماً معاكساً ليلة الجمعة-السبت، تمكنت خلاله من السيطرة على منطقة عرب سلوم المحاذية لمنطقة الملاح، والتي سيطرت عليها قوات النظام في 14 كانون الأول/ديسمبر الماضي.

وفي هذا الشأن يقول قائد ميداني لـ”المدن” إن “الهجوم كان يجري التجهيز له منذ أسابيع، لكن عندما رأينا حالة التخبط عند النظام والقوات الحليفة له، سارعنا في الهجوم (قبل الموعد المحدد) وقد تمكنا بفضل الله من السيطرة على منطقة عرب سلوم”.

ويضيف:” تم تدمير دبابتين للنظام خلال الهجوم واغتنمنا العديد من الذخائر والأسلحة (..) وبسيطرتنا على عرب سلوم فإن طرق إمداد النظام إلى باشكوي غدت مقطوعة”.

وبينما أصبحت عرب سلوم وحردتنين، ومن قبلها رتيان والملاح تحت سيطرة المعارضة بالكامل، فإنّ أنظار المعارضة باتت تتجه إلى حندرات وباشكوي، خصوصاً مع الخسائر الكبيرة التي ألحقتها في صفوف النظام وميليشياته في هجومها الأخير على ريف حلب الشمالي، ويبدو أنّ الأيام المقبلة ستشهد تغييرات على خريطة السيطرة العسكرية في حلب.

المدن

وسوم :

أترك تعليق

. اشترك فى النشرة البريدية

انضم لنشرة حركة المجتمع التعددي لتكون دوما على المام بجديد الاخبار

تابعنا على الفيسبوك

إخترنـا لـك