الحل السياسي.. ضرورة حتمية

ياسين عضيمة | ربما أصبح المشهد في العالم العربي بشكل عام وفي سوريا بشكل خاص معقد لدرجة أصبحت معها جميع الحلول والافتراضات والاقتراحات صعبة وعسيرة فالشعوب في المنطقة العربية والشرق الاوسطية التي تلهث من أجل تحقيق أدنى متطلبات المعيشة  والخروج من نير الظلم والاستغلال السياسي والديني تعرضت خلال السنوات الماضية الى شتى أنواع القمع المعيشي والسياسي  لذلك فأن حالة التغيير التي تعصف بالمنطقة أضحت مطلب حتمي بعد سنوات شاهدت فيها شعوب المنطقة العديد من أنواع الاضطهاد السياسي وحتى الفكري ومع ازدياد الوضع السوري دموية وتعقيد ودخول الأزمة السورية لعامها الرابع  وانعدام أي رؤية واضحة عن مستقبل سوريا  وبعد ان دخلت البلاد في غياهب التطرف والتشرذم والاقتتال على الأرض بين جميع الفصائل المتحاربة مع النظام السوري من جهة وفيما بينها من جهة أخرى  يبدو ان الولوج الى العمل السياسي المنظم الحقيقي هو المدخل الأساسي  لحدوث بوادر حل في الأزمة السورية  فاقتراح المبعوث الأممي دي مستورا لتجميد الاقتتال في جبهة حلب والذي قد يتبعه تجميد القتال في جبهات اخرى بالإضافة الى مبادرة معاذ  الخطيب  والميل الروسي الواضح الى انهاء الصراع جميعها قد تعزز امكانية حل سياسي سلمي على الارض السورية .فالأطراف الإقليمية والدولية المتورطة في الأزمة السورية منذ عام 2011 تريد الان العمل على انهاء الصراع المتنامي في سوريا بعد ان استشعرت الخطر الذي يحيق بدول المنطقة بشكل عام مع تنامي قوة التنظيمات المتشددة وتحديدا  تنظيم الدولة الاسلامية (داعش) وجبهة النصرة بالإضافة الى انقراض شبه فعلي للكتائب المعتدلة على الارض السورية وعندما تقرر الاطراف الدولية العمل على انهاء جزئي للحدث السوري  والعمل على آلية للعمل السياسي السلمي قد تفرض على الأطراف المتصارعة الجلوس الى طاولة حوار  جديدة وأن تضغط عليها لحين يتم التوافق بين تلك الاطراف على صيغة انتقالية مبدئية  تتم على أساس تسوية بين الطرفين يمكن أن يتفرع عنها حكومة انتقالية تقود المرحلة القادمة تتصدى لإجراء انتخابات لاحقة  والى تشكيل وتفعيل مجالس عسكرية معتدلة ما بين المعارضة المعتدلة والجيش النظامي   وربما قد تسند قيادة تلك المرحلة الى شخصية  محسوبة على المعارضة المعتدلة وتحظى بأكبر نسبة قبول شعبي  وهنا لا يمكن استبعاد بعض شخصيات النظام السوري التي سيكون لها دور في الحالة الانتقالية المقبلة .ولكن الأمور لاتبدو بهذه البساطة حتى وأن جلس النظام السوري مع أطراف المعارضة على طاولة واحدة تحت غطاء الراعي الدولي والإقليمي فالمعارضة الممثلة بشكل أساسي بالائتلاف السوري لقوى المعارضة والثورة  لا يسيطر على أي أجزاء فعلية من الاراضي السورية في حين تسيطر التنظيمات الاسلامية المتطرفة على أكثر من نصف البلد جغرافيا فما هو ثقل المعارضة السورية ممثلة بالائتلاف والجيش السوري الحر اذا افتراضنا ان الجيش الحر يمثل القوى العسكرية المعتدلة أو ذراع الائتلاف العسكري .واذا كان بالامكان ان التوصل الى اتفاق بين النظام والمعارضة السورية عن طريق الضغط الروسي الامريكي على الطرفين فأن الحل والتفاوض مع التنظيمات الاسلامية هو متعذر على اعتبار ان المصطلحات السياسية من التعددية والحل السلمي او السياسي والانتقال الديمقراطي هو من المحرمات في منظور الجماعات الجهادية التي تقاتل على الأرض السورية .لذلك فأن المجتمع الدولي أصبح يرى صعوبة التوصل الى اتفاق سياسي ينهي سيلان الدم في سوريا في ضوء وجود تلك الجماعات وضعف التمثيل الحقيقي للمعارضة السورية وهنا يجب التأكيد على أهمية الاسراع بعقد ندوات واجتماعات تكون نواة جديدة لخلق جسد سياسي  يتلائم مع متطلبات المرحلة الراهنة في سوريا مع العمل السريع على استعادة بعض ما تبقى من فصائل المعارضة المعتدلة التي ستدمج لاحقاً في الجيش السوري لتشكيل جيش سوري وطني قادر على حماية الارض السورية ومكافحة خطر المتشددين على الارض .لا ننكر صعوبة المبادرات السلمية السياسية في مثل هذه الأوقات وصعوبة تحقيقها ولكن تبقى هي الطريق الوحيد لانقاذ ما يمكن انقاذه بعد أن غطى السواد والدم أرجاء بلد موغل في التاريخ  فالدرس  الملقن بعد تلك السنوات أن الحلول العسكرية غير مجدية نفعاً وهي بنيت على أساس تحقيق توازن عسكري على الأرض بين الاطراف المتصارعة ,أمكانية الحسم العسكري غير مسموح بها لأي من الأطراف لذلك يبقى ضخ الدم والحياة في العمل السياسي الجدي هو المدخل المفترض لبداية حل سلمي تعددي لسوريا المستقبل

وسوم :

أترك تعليق

. اشترك فى النشرة البريدية

انضم لنشرة حركة المجتمع التعددي لتكون دوما على المام بجديد الاخبار

تابعنا على الفيسبوك

إخترنـا لـك