سوريا والحكم الإنتقالي

ياسين عضيمة | مازالت الأزمة السورية تتصدر عناوين الإعلام العربي والغربي ويكثرالحديث عن حكم إنتقالي أو ما يعرف بإنتقال سلمي للسلطة في سوريا , ولكن حتى الآن ألية هذا الحكم الإنتقالي مجهولة الهوية  وكيف ستكون  صيغة هذا الحكم  وهل تشبه جميع أنظمة الحكم الإنتقالية في بلدان ما بعد الحروب والثورات وتحديداً في ليبيا والعراق أم إن هناك صيغ واقتراحات جديدة سيتم طرحها عندما  تختمر الطبخات الإقليمية والدولية لما يحدث حالياً في سوريا . هل من الممكن أن ننسخ تجارب لدول أخرى مارست الحكم الإنتقالي منذ سنوات ولم تتعافى حتى الأن من تأثير الحروب فيها هناك   أمور كثيرة يجب على الجميع إدراكها وأهمها إن نجاح أي حالة إنتقالية جديدة مرهون بإتفاق القوى المحركة للصراع على نهاية شلال الدم السوري الدافق حتى اللحظة , على إعتبار إن الموازين العسكرية بين أطراف الصراع المتعددة في سوريا مازالت  معلقة وغير محسومة فالبحث عن حل إنتقالي سياسي قد  يكون أحد أدوات حقن الدماء  وربما الجلوس على طاولة واحدة والإتفاق المسبق بين القوى العاملة في الثورة السورية والنظام السوري على تشكيل هيئة حكم إنتقالي قد يكون حل في وقت تبدو فيه الحلول المطروحة شبه معدومة وطبعاً رحيل رأس النظام السوري  هو أحد أبرز تلك القرارات التي يجب إتخاذها والعمل عليها والدمج ما بين مؤسسات المعارضة المحسوبة على الثورة وبين بقايا النظام السوري على تشكيل  ذراع تنفيذية ما يشبه حكومة إنتقالية تشرف على إدارة بقايا الأرض السورية   ، والسؤال هنا لماذا لا تباشر القوى التي تنادي بالحكم الإنتقالي بطرح مشروع دستوري يعتبر دستور 1950 عاموده الفقري  وهو الدستور الذي أعطى حالة حكم ديمقراطي تعددي في سوريا لثماني سنوات قبل الدخول في تجرية الوحدة مع مصر  على إعتباره إنه الدستور الأنضج في حقبة سوريا ما بعد الاستقلال عن الانتداب الفرنسي ولم يماثله أي دستور سوري لاحق  في إحترامه للحرية السياسية والشخصية للأفراد.الحالة الإنتقالية في سوريا لا تحمل عصا سحرية ولن توقف الحرب المستعرة منذ سنوات ولكن هي أحد الوسائل التي يجب العمل عليها  وإعتبارها كخطوة أولى في سبيل إنقاذ بقايا البلد الذي أصبح نصف سكانه خارج موطنهم الأصلي  الحالة الإنتقالية السورية في حال تمت يجب عليها أن تستفد من أخطاء البلدان المجاورة  وتبتعد عن أسلوب المحاصصة الطائفية الضيقة كما في العراق الغارق في الدماء منذ أكثر من عشر سنوات   وان تراقب تجربة ليبيا الفاشلة في إدارة الحكم الانتقالي عن طريق تحويل البلد إلى مجالس حكم إنتقالية تسيطر على مساحة محددة من أراضي ليبيا  على أساس عشائري وقبلي وحتى التجربة اليمنية لم تجدي نفعاً ضمن الظرف السوري فإختلاف ألية النزاع بين  البلدين واختلاف العامل الإجتماعي  له دور كبير في عدم القدرة على نسخ أو استيراد حالة انتقالية لسوريا  سوريا مازالت غنية بالعقلاء القادرين على إيجاد حلول للمعضلة السورية  وهم قادرين على تحويل مجرى هذا الحرب إلى مرحلة استقرار انتقالية تكون أساس حكم ديمقراطي تعددي في السنوات المقبلة.

وسوم :

التعليقات مغلقة.

. اشترك فى النشرة البريدية

انضم لنشرة حركة المجتمع التعددي لتكون دوما على المام بجديد الاخبار

تابعنا على الفيسبوك

إخترنـا لـك