تركيا …إلى أين ؟؟

تركيا …..إلى  أين؟؟؟

أخيراً انتهى المخاض التركي بنتيجة متوقعة وهي إعادة الانتخابات. أي إعطاء فرصة جديدة للحزب الحاكم العدالة والتنمية في استعادة قاعدته وحاضنته الاجتماعية التي فقد جزء منها في الانتخابات الأخيرة

والسؤال الى أين تسير الحياة السياسية في تركيا وماهي الاحتمالات الواردة في الأيام المقبلة وهل من الممكن ان يستمر التحالف بين العدالة والتنمية وحركة الشعوب الديمقراطية ذو الأغلبية الكردية أم إن  التحالف المشكل قبل أيام لتشكيل حكومة مؤقتة تشرف على أجراء الانتخابات المقبلة  هو تحالف مصلحي سيزول مع نتائج الانتخابات الجديدة

يبدو ان العدالة والتنمية قد نجح في عرقلة أي جهد لتشكيل حكومة جديدة بعد أن اعتاد على الاستفراد بالحكم لمدة 13 عاماً وأصبح من الصعب عليه قبول أي طرف آخر ينتقد او يعرقل تنفيذ مشاريعه السياسية الخارجية  وتطلعاته الاقتصادية وربما شكل دخول الاكراد الى البرلمان التركي صدمة عامة في تركيا وتحديداً لمناصري  وقيادات العدالة والتنمية وذلك يعود بالدرجة الأولى الى الخلل الواضح في   البرامج الانتخابية التي ركزت على النظام الرئاسي وتعديل الدستور مبرزة لجميع الناخبين التطلعات الديكتاتورية لقيادات الحزب وتحديداً رجب طيب أردوغان  , في حين فأن التركيز الواضح من بقية الأحزاب وتحديداً الشعب الجمهوري ذو العقيدة الكمالية اليسارية وحركة الشعوب الديمقراطية أكد على رفع السوية الاقتصادية للشعب التركي وتقليل مستوى البطالة والنظر من جديد في ملف العلاقات التركية الإقليمية  التي اعتبرت أهم التحفظات التي سجلت على الحزب الحاكم وتحدياً فيما يتعلق بالملف السوري

وحالياً الجميع بانتظار الأول من نوفمبر موعد اجراء الجولة الحاسمة للانتخابات وهل سيتذوق العدالة والتنمية نفس طعم الهزيمة التي لم يستسغ مذاقها في المرة الأولى وهل ستحافظ الحركة الكردية على مقاعدها وتبقى فوق العتبة الانتخابية التي تخولها الدخول للبرلمان التركي

الأهم من ذلك لماذا تفجر الوضع الأمني في تركيا خلال الأيام القليلة الماضية من حالات تفجير واختطاف وتحديدا في المناطق الجنوب شرقية ذات الغالبية الكردية والى أين يقود العدالة والتنمية الشعب التركي

لا يمكن إغفال  ان الإعتداءات الأخيرة على قوى الأمن التركي في المناطق الكردية قد أعاد الى ذاكرة الاتراك النزاع الدامي خلال العقود الماضية بين الحكومة التركية وحزب العمال الكردستاني   وهذا  بالفعل ما يريد  تحقيقه العدالة والتنمية وهي إفشال  مخطط دخول واعتبار الاكراد جزء أصيل وأساسي من الشعب التركي  رغم تجارب المصالحة بين الطرفين التي قادها اردوغان بنفسه منذ عدة سنوات  والتي كانت أحد أهم مفاصل دعايته الانتخابية في الحملات السابقة ,وكل ذلك يقود الى تحريض الذاكرة  للأيام الدامية  التي تم وصف حزب العمال بشكل خاص والأكراد  بشكل عام بالإرهاب  وهذا ما يريده العدالة والتنمية

المنافس الوحيد للعدالة والتنمية في المناطق الشرقية والجنوبية هو الحركة الكردية  وانفكاك  مكونات شعبية عن مناصرتها  قد يمنعها من تجاوز العتبة الانتخابية وبالتالي ذهاب الأصوات لحزب ارد وغان وداوود أوغلو  على اعتبار أن حزبي المعارضة الأبرز الشعب الجمهوري والحركة القومية لا يشكلان أي ثقل شعبي في المناطق المذكورة لذلك فان اشتعال تلك المناطق من جديد وعودة النزاع القديم الجديد سيؤثر بالتأكيد على شعبية الحزب الكردي الفتي وربما تسارع تلك الأحداث والاعتداءات يوحي بوجود أيادي  خفية تريد النيل من سمعة وشعبية الحزب المشكل حدثيا ويضاف  الى ذلك العداء الواضح الذي اظهرته الحكومة التركية ضد الفرع السوري من حزب العمال  ودعمها الخفي لتنظيم داعش  وتشكيلات أخرى للوقوف في وجه تمدده العسكري بعد استعادة القوات الكردية لمدينة كوباني

الأيام المقبلة توحي باستمرار التشنج والتوتر السياسي على المسرح التركي حتى وقت اجراء الانتخابات وربما بعده. والعدالة والتنمية سيستغل جميع الاحتمالات الممكنة لأسقاط منافسيه ولعل الضربات الجوية الأخيرة التي نفذتها المقاتلات التركية ضد أشد  التنظيمات إرهاباً (داعش )لا  يتعدى كونه دعاية انتخابية للحزب ونفي التهم والاشارات الموجهة له حول دعمه لهذه التنظيمات العاملة بقوة على الأرض السورية في الوقت الراهن

الاستقرار الاقتصادي والسياسي التي عاشته تركيا في السنوات القليلة الماضية أضحى مهدد والسبب على ما يبدو مغامرات الحزب الحاكم في الدول الإقليمية والتغاضي عن ملفات الفساد الكبرى في الحكومة السابقة ومحاربته الشديدة لأنصار فتح الله غولن او كما يسميهم اعلام العدالة والتنمية بالكيان الموازي

تركيا دولة كبرى في الشرق الأوسط وقيادة هذه المنطقة إقليمياً بحاجة لكثير من الهدوء والتخطيط وفهم المطالب الامريكية على أكمل وجه.

 

د. أحمد الحلاق

وسوم :

التعليقات مغلقة.

. اشترك فى النشرة البريدية

انضم لنشرة حركة المجتمع التعددي لتكون دوما على المام بجديد الاخبار

تابعنا على الفيسبوك

إخترنـا لـك