المأزق السوري

ياسين عضمة | لأكثر من أربع سنوات، ما تزال سورية عالقة في فوضى السلاح التي تحولت تدريجياً الى حرب أهلية ضروس. وقد أفضى العنف إلى تشريد الملايين من ديارهم واقتلاعهم من منازلهم وتغييب عدد كبير منهم في معتقلات الظلام، وتحول  مدن البلد إلى أنقاض. وتحطيم إقتصاد البلد وجغرافيته وكل مكوناته.

وتحول أولئك الذين يقاتلون في هذه الحرب إلى الهمجية؛ وجعلت القوى الخارجية وتحديداً الإقليمية منها سوريا ملعباً لخدمة مصالحها الخاصة ومشاريعها. وأضحى القتل والدمار هو العنوان السوري الوحيد الذي يمكن ملاحظته لتصنف سوريا كأسوأ بلدان المعمورة أمناً وأكثرها فساداً 

لذلك كله، ثمة القليل مما يدعو إلى التفاؤل في سورية، خاصة وإن الدول المجاورة لسوريا والقريبة منها أضحت تعتبر الملف السوري وتلك الحرب الشعواء مساحة لتصفية الحسابات مع أطراف إقليمية أخرى،وحين يتكهن المحللون بأن اتفاق إيران النووي ربما يؤذن فقط بتدفقالمزيد من الأموال والمزيد من الأسلحة على خزائن نظام الأسد، ذلك يوحي باستمرار دعم إيراني منقطع النظير لصالح النظام واستمراره في الحرب الغير معروفة النهاية وتختلف القصة قليلاً في العراق الذي عانى بدوره من نوبته الخاصة من الفوضى. ومع ذلك، ربما يكونالوضع الدموي الحالي في بلاد الشام هو أحد الخطوات الكبرى لإعادة هيكلة وتشكيل المنطقة من جديد بعد ان هرمت الديكتاتوريات الحاكمة في المنطقة وفقدت ثقة الرعاة الدوليين فيها فهل هناك حقاً توتر روسي أمريكي على الملف السوري واختلاف في وجهات النظر الى ما يحدث في سوريا أم أن الولايات المتحدة قد تركت جميع الأطراف في المنطقة وخارجها تنهي حساباتها على التراب السوري .لا يبدو في المدى المنظور أن روسيا قد توقف دعمها للنظام السوري لا أمنياً أو سياسياً أو حتى عسكرياً وكذللك الحال بالنسبة لإيران التي تعتبر أكبر المتورطين في الحرب السورية وما تخفي التصاريح الروسية المختلفة والمتواترة كل فترة عن ضرورة الحل السياسي والبدء في تفاصيل العملية السلمية الانتقالية وما هو دور الأسد فيها. هناك نوع من المراوغة السياسية الدائمة في الملف السوري فعندما يرسل الروس رسائلهم ويعقدون الاجتماعات مع أطياف من المعارضة السورية الكرتونية ( الإتلاف ) تخرج تصاريح غربية خجولة بضرورة دعم الأسد لفترة معقولة حتى تقدر جميع الأطراف على محاربة الإرهاب والوقوف في وجه تنظيم الدول الإسلامية (داعش ) ومنعها من التمدد والتوغل في سوريا والعراق وفعيلاً بإختلاف التصاريح والرسائل المقروءة من قبل النظام السوري تختلف الوقائع  على الأرض  فالدول الغربية عندما يخرج أحد مسؤوليها ويحذر من خطر تنظيم الدولة الإرهابي هي فعليا دغدغة خفيفة للنظام السوري الذي يكسب ثقة  مرحلية بأن الجميع من دول العالم تريد المحافظة عليه وبأن أوراق لعب النظام معالمجتمع الدولي لم تنتهِ بعد ,وعندما يؤكد الروس بأن المرحلة الانتقالية قادمة وإنها ستدمج مابين المعارضة المعتدلة ونظام دمشق وأنه من غير  الممكن البحث حالياً في مستقبل الأسد فإن ذللك أيضاً يندرج تحت أسلوب رفع  معنويات النظام السوري وبقائه ,ولذلك نرى براميل الموت وصورايخ الطيران ترتكب المجزرة تلو الأخرى وكأن تللك التصاريح  ماهي إلى شيفرات غربية وشرقية لإستمرار القتل والتدمير والتهجير .هو مأزق سوري كبير  تعدى الحدود الجغرافية السورية ليصيب عدد من الدول المحاذية لسوريا والتي تشترك بطريقة أو بأخرى بإدارة هذا الصراع الدامي ..انه مأزق إيراني الذي استجدت في النهاية اتفاق نووي حفظ لها قليل من ماء وجها ورفع جزء من عقوبات الغرب عليها  ,مأزق تركي فتركيا التي تستضيف أكثر من مليونين نازح ومهجر سوري على أراضيها أضحت عرضة لهزات داخلية بعد انتخابات ونتائج غير متوقعة أدخلت البلاد  في نزاع جديد قديم مع الفصائل الكردية  في الشرق والجنوب وإلى عراك سياسي داخلي بين مختلف التيارات والسبب طريقة التعامل مع الملف السوري المعقد للغاية .. والمملكة العربية السعودية التي شهدت مع وصول الملك الجديد للسلطة حالة استنفار سياسي وعسكري وادخلت طائراتها إلى الأجواء اليمنية لمحاربة انصار ايران الحوثيون وبالتالي كسب نقاط جديدة على حساب ايران بعد عدم تمكن السعودية من مجاراة التمدد الإيراني في سوريا وبالفعل تعمق المأزق السعودي مع تصاعد الهجمات ضد القوات السعودية والخليجية بشكل عام في الأراضي اليمنية وكل ذللك يوحي بحرب طويلة الأمد في سماء وأرض اليمن ولن نغفل الوضع الأمني الحرج في الداخل السعودي بعد عدة تفجيرات إرهابية نفذها عناصر تنظيم داعش الإرهابي والذي دقت ناقوس الخطر للإدارة السعودية الجديدة بضرورة التصدي لملفات الداخل المعقدة وإعادة صياغة العلاقة من جديد مع المحيط بعد التوتر السعودي الإماراتي المصري ..

بالفعل فان الوضع المتردي لسوريا قد تبعه هزات مختلفة الشدة في عدة دول من العراق الى لبنان الى مصر , ويصر المحللون على أن مفتاح  الحل في الشرق الأوسط بشكل عام هو الأزمة السورية وطريقة التفاهم الجديدة بين مختلف القوى الداعمة لا أنصارها وتشكيلاتها على الأرض دائماً كانت سوريا بلد بكمية استراتيجية كبيرة وقد أثبتت سنوات الثورة فعلاً  أن  استقرار الوضع السوري سيتبعه حالة من الهدوء في المنطقة .

وسوم :

التعليقات مغلقة.

. اشترك فى النشرة البريدية

انضم لنشرة حركة المجتمع التعددي لتكون دوما على المام بجديد الاخبار

تابعنا على الفيسبوك

إخترنـا لـك