روسيا والتدخل في سوريا

ياسين عضيمة | لم يكن مفاجئاً الدعم الروسي للنظام السوري منذ انطلاق الثورة السورية قبل أكثر من أربع أعوام ,روسيا شكلت سداً منيعاً بمواجهة القوى التي حاولت إسقاط نظام دمشق وتحديداً في المجال السياسي واستخدام حق النقض  (الفيتو) أكثر من مرة للتدخل عسكرياً في سوريا من قبل الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة الامريكية فالسياسة الروسية شكلت بشكل دائم عامل قوة أساسي لنظام دمشق في المحافل الدولية 

وفي الأسابيع الماضية أزداد الحديث بشكل كبير عن تدخل عسكري روسي إلى جانب القوات الحكومية السورية ضد المجموعات التي ترغب في إسقاط النظام السوري وأكدت التقارير الإعلامية ذلك وظهرت صور الجنود الروس في بعض مناطق سوريا بالإضافة إلى المدرعات والآليات العسكرية الروسية التي اتخذت من الساحل السوري نقطة انطلاق لها

لكن لماذا قررت الأن روسيا التدخل عسكرياً بشكل واضح ولم تكتفي بدعم النظام السوري سياسيا ً وامنياً

روسيا التي تعتبر سوريا موطئ القدم الوحيد لها في المنطقة عليها أن تحافظ على نظام تحالف معها لسنوات طويلة واعتمد عليها عسكريا واقتصادياً بشكل كبير ويبدو أن مرحلة الخلاص من التنظيمات المتطرفة وتحديداً تنظيم الدولة الإسلامية (داعش ) قد بدأ في  مرحلة جديدة بعد فشل الضربات الجوية التي نفذتها قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة في الحد من امتداد التنظيم ولذلك لوحظ أن التدخل العسكري الروسي قوبل برضى دولي مع بعض التحفظات الدبلوماسية من قبل الأطراف الكبرى

لا يخفى على الجميع ان هناك شبه اتفاق مرحلي روسي امريكي على الملف السوري المعقد بشدة والتي فشلت الدول الإقليمية الداعمة لأطراف الصراع حتى الأن في إيجاد حل جزئي للازمة السورية ,لذلك من الممكن القول أن التدخل العسكري الروسي قم تم نتيجة إتفاق مسبق بينهما وعزز ذللك تصريحات جون كيري وزير الخارجية الأمريكي الذي اعتبر بداية تدخل روسيا العسكري في سوريا من شأنه ان يزيد الصراع وتدفق الدماء ومن ثم نوه إلى إمكانية التعاون مع الروس في القضاء على تنظيم داعش

هناك مصلحة مشتركة  تجمع جميع الأطراف الكبرى وهي القضاء على تنظيم الدولة (داعش) وعلى التشكيلات  الإسلامية التي تحذو سلوك داعش لذلك فإن الامريكان لا يمانعون أبداً من أن يكون الروس رأس الحربة في مجابهة التنظيم وفي نفس الوقت فإن الروس من خلال التدخل العسكري واستمرار دعمهم للنظام السوري سيحافظون على مصالحهم الاقتصادية والعسكرية المتمثلة بقواعد عسكرية في المتوسط ومنصات نفطية عائمة على السواحل السورية

والتدخل الروسي أيضاً يعد رد واضح على القوى الإقليمية التي ترى بأولوية اسقاط بشار الأسد أولا ثم محاربة التنظيم المتطرف والكلام هنا على المملكة العربية السعودية بالدرجة الأولى وأيضا تركيا  فهل ستحمل الأيام القادمة مواجهة روسية مع السعودية (ممثلة بالتشكيلات العسكرية التي تدعمها ) تحت انظار أمريكية أم إن المستقبل القريب سيغير من وجهة النظر السعودية التركية تجاه التدخل الروسي.فالسعودية ترى ذاك التدخل إنه يُمكن ايران اكثر في المنطقة وبالتالي سيتغير ميزان التوازن الإقليمي لصالح ايران والقوى المتحالفة معها كنظام بشار في سوريا والعبادي في العراق وحتى الحوثيين في اليمن

القضية السورية أصبحت بحاجة ماسة للحل فطوابير اللاجئين السوريين  بدأت تشكل عبئاً كبيراً على الدول الاوربية المستضيفة لهم والتحرك العسكري الروسي في سوريا سيرافقه إزدياد التصعيد العسكري في سوريا في الدول المجاورة مثل العراق وعلى الحدود مع تركيا وهذا ما دفع الإسرائيليين أيضا لبحثه مع الروس عن طريق زيارات ومشاورات بين الطرفين

الأراضي السورية ستشهد في الأيام المقبلة العديد من الرايات العسكرية الجديدة والتدخل العسكري الروسي هذا المرة اتى بعد موافقة دولية علنية وسرية وبعد دراسة مستفيضة للواقع السوري والإقليمي الحالي فالعدو المستهدف من قبل الروس ليس دولة أو جيشاً نظاميا بل مجموعات متطرفة ترغب جميع الدول وعلى رأسهم أمريكا بالخلاص منهم.

 

وسوم :

التعليقات مغلقة.

. اشترك فى النشرة البريدية

انضم لنشرة حركة المجتمع التعددي لتكون دوما على المام بجديد الاخبار

تابعنا على الفيسبوك

إخترنـا لـك