تركيا وعودة التشتت الداخلي

زمن المتغيرات في الشرق الأوسط لا يرحم أياً من دولهِ، وانما جميع الدول مؤهلة لتغيرات كبرى كما حصل في سوريا وغيرها من الدول وتركيا التي عاشت مرحلة استقرار نسبي سياسي واقتصادي منذ عدة سنوات أضحت مرشحة لدخول مرحلة القلائل الداخلية وإعادة سنوات من النزاع كانت سائدة خلال العقود الماضية.

قد اتفق عدد من المحللين على أن ما يحدث في تركيا هو بذرة حرب أهلية وفي نفس الوقت حذر الرئيس المشترك لحزب الشعوب الديمقراطية صلاح الدين دميرتاش من انزلاق تركيا الى نزاع داخلي نتيجة المعارك الدائرة في المناطق الشرقية والجنوبية ذات الغالبية الكردية وترافق ذلك مع تصريحات رئيس الجمهورية التركية رجب طيب اردوغان بإن العمليات لعسكرية في المناطق الكردية جزء من سياسية تركيا في القضاء على الإرهاب.

لم تقف الأمور عند هذا الحد بل يمكن القول بأن الوضع الداخلي في تركيا أضحى أكثر سلبية مع حالة من الانقسام الحاد بين مختلف التيارات السياسية في تركيا رافقه عدد من الاعتداءات على المقار الحزبية لحزب الشعوب الديمقراطية لتكن بوادر عودة النزاع الحكومي مع القوات الكردية قد بدأت.

فالتشنج الواضح من مختلف التيارات السياسية التركية وتحديداً العدالة والتنمية حول الهيمنة على الحكم بعد نتائج الانتخابات العامة الأخيرة قد أحدث نوع من ردة الفعل لدى جمهور عريض من الشعب التركي ويضاف الى ذلك عدم قدرة أحزاب المعارضة الثلاث من التفاهم على صيغة حكم جديدة تضمن رحيل العدالة والتنمية عن السلطة مما أدى الى اخفاق جميع التيارات السياسية في تشكيل الحكومة وبالتالي فقدان الثقة من قبل الناخب التركي بالأحزاب التي حملت طموحه في التغيير السياسي والاقتصادي.

يُرجح الساسة الاتراك على أن حرب اردوغان ضد تنظيم الدولة الإسلامية داعش المسيطرة على جزء مهم من الحدود السورية التركية لم يكن الا غطاء من اجل ضرب المقرات الكردية الواقعة على الشريط الحدود ويستدلون بذلك على أن الدعم التركي الخفي لمقاتلي التنظيم الإرهابي داعش السنة الماضية ما هو الا جزء من الحرب على الاكراد

ولكن لماذا تم اشعال وافتعال الازمة الكردية في هذا التوقيت.

ربما رجح العدالة والتنمية بأن اشعال الازمة مع الاكراد من جديد سيقود  لكسب الناخبين الاتراك وتحديدا المحافظين منهم  فحزب الحركة القومية  يشاطر العدالة والتنمية الخصومة مع حزب الشعوب الديمقراطية لدرجة تصل الى حد الخصومة والاعتداءات المتبادلة ويراهن قادة العدالة والتنمية على انفكاك جزء من مؤيدي الحركة القومية وتصويتهم لصالح العدالة والتنمية مما يعزز الفرصة لسيطرة العدالة على الحكم من جديد أما حزب الشعب الجمهوري اكبر أحزاب المعارضة التركية  فقد تبنى موقف حيادي وابدى مسؤوليه تخوفهم من تحول تركيا الى عراق او سوريا ثانية ولم يخفي بعض قادة الحزب تخوفهم من اعلان الحزب الحاكم لحالة الطوارئ في مناطق الصراع مع الاكراد الامر الذي يستدعي نزول الجيش الى الشارع وبالتالي بداية عودة الحكم العسكري الى شوارع تركيا

لا شك فان الأيام القادمة في تركيا تحمل كثير من التصعيد السياسي على الأقل بين الأحزاب والتيارات المتنافسة وتصعيدا امنيا في المناطق الكردية وهو ما يزيد الشرخ داخل المجتمع التركي الذي يعاني من أزمات واضحة منذ عدة سنوات وتحديدا في المناطق الحدودية المحاذية لسوريا ولا شك ان حدة الصراع مع الاكراد ستتزايد بشكل متواتر،

اللعب على وتر الحالة القومية لم يجدي نفعا كثيرا في تركيا بل سيزيد من حدة الانقسام الداخلي   ولذلك يجب على العدالة والتنمية إدراك ان زيادة الضغط على القومية الكردية في الفترات اللاحقة سيقود حتما الى الفجار جديد يأخذ بعد قومي وربما طائفي إذا نظرنا الى زيادة الاحتقان الطائفي في المناطق الجنوبية التي تقطنها عدة ملايين من الأقلية العلوية والمعروف عنها عدم الرضى عن سياسة الحزب الحاكم وممارسته وتحديدا فيما يتعلق بالملف السوري

بوجود ذاك التوتر في الداخل التركي وتمركز الدولة الاسلامية على الحدود الجنوبية وقرب البدء بالانتخابات المعادة فان الأيام المقبلة ستكون مصيرية للدولة التركية وستحمل ربما مفاجئات لا يتوقعها أي أحد في الإقليم. ربما كتب على الشرق الأوسط التغيرات الجذرية وعدم الاستقرار.

أحمد الحلاق

وسوم :

التعليقات مغلقة.

. اشترك فى النشرة البريدية

انضم لنشرة حركة المجتمع التعددي لتكون دوما على المام بجديد الاخبار

تابعنا على الفيسبوك

إخترنـا لـك