الرياض ـ طهران.. موعد خطر على الأرض السورية

مصطفى بسيوني- القاهرة <<السفير اللبنانية>>

أثار إعلان مستشار وزارة الدفاع السعودية أحمد عسيري استعداد الرياض لإرسال قوات برية إلى سوريا جدلاً واسعاً من جوانب عدة.
فالمملكة، التي لم تخض الكثير من الحروب على مدار تاريخها، ما زالت تخوض مباشرة الحرب في اليمن، بالإضافة إلى عدد من الصراعات الإقليمية الأخرى، تخوضها بشكل غير مباشر عبر دعم أطراف في الصراعات الإقليمية.
ومن جانب آخر، كشفت الموازنة العامة الأخيرة للسعودية عن عجز هو الأكبر في تاريخها، بحيث اضطرت إلى تطبيق سياسات تقشفية قد تكون لها آثار داخلية. بينما تتزايد تكاليف الحرب في اليمن، بالإضافة إلى تكلفة دعم قوى متصارعة وأنظمة في المنطقة، ما يعني رفع تكلفة النشاط العسكري للمملكة في الخارج، ما يزيد من الأعباء الاقتصادية عليها فيما تواصل أسعار النفط التراجع بقوة.
ولكن الجانب الأهم أن الصراع في سوريا يختلف كلياً عن الصراع في اليمن. ففي اليمن تواجه السعودية حركة «أنصار الله» الحوثية، المدعومة من إيران، خصمها ومنافسها الأهم في المنطقة. بينما في سوريا هناك القوات الإيرانية على الأرض، كما تعتبر سوريا نقطة اشتباك بين عدد من الأطراف، وهو ما قد يفرض مواجهات أكبر بكثير من مواجهة تنظيم «داعش»، ما ينذر باقتراب اللقاء بين الخصمين على الأراضي السورية، وهو اللقاء الذي قد لا يمثل ختاما للأزمة في سوريا، بقدر ما يفتح أزمة أكبر في المنطقة ككل. خاصة أن اللقاء سيأتي، إن حدث بالفعل، في الوقت الذي تبدأ فيه أزمة المملكة الاقتصادية، بينما تبدأ إيران الخروج من أزمتها بعد رفع العقوبات، وما يعنيه من تصدير للنفط والإفراج عن الأرصدة المجمدة، ما قد يجعل نتائج الصراع أصعب توقعاً.
وما يزيد من صعوبة الموقف أنه لا يمكن استبعاد مصر، الحليف المهم للسعودية، من حسابات التدخل البري، برغم أن موقفها اتجاه الأزمة السورية يتباين عن الموقف السعودي، كما أن الأوضاع الداخلية في مصر، وخطوط المواجهة مع الإرهاب المفتوحة على الحدود الشرقية والغربية قد لا تسمح بإضافة أعباء جديدة عليها في سوريا، برغم صدور قرار من مجلس الدفاع الوطني مؤخراً بمد فترة عمل القوات المصرية الموجودة في الخارج لستة أشهر.
ويرى أنور عشقي، مدير مركز الدراسات الإستراتيجية والسياسية في الرياض المقرب من دوائر صنع القرار في السعودية، الأمر على نحو مختلف. ويقول، في حديثه إلى «السفير»، إن «قرار المملكة كان واضحاً، وهو الاستعداد للمشاركة في تدخل بري ضمن تحالف دولي وليست منفردة. وكذلك الأمر في اليمن. فما تقوم به السعودية في اليمن هو ضمن التحالف الذي يساند القوات الشرعية على الأرض وليس خوض حرب بالمعنى المتعارف عليه».
ويضيف عشقي «بالنسبة إلى الوضع الاقتصادي، هناك فارق بين أزمة الموازنة وأزمة الاقتصاد. ظهر عجز في الموازنة، لكن الاقتصاد قوي، والمملكة لديها سندات أميركية بحوالي 2.5 تريليون دولار. وحتى مع الأسعار المنخفضة للنفط، فإن السعودية تحقق أرباحا بسبب انخفاض تكلفة الاستخراج. أما عن مواجهة إيران، فتدخل التحالف الدولي بمشاركة سعودية سيكون ضد «داعش»، والسعودية لا تسعى لمواجهة، لكنها في الوقت ذاته لا تهرب منها. ويجب أن نرى أن كل دول المنطقة تلقت ضربات من داعش بما فيها السعودية، ما عدا إيران، وهذا له دلالته».
ويرى عشقي أنه «لا خلافات بين الموقفين المصري والسعودي حيال سوريا. ربما كان هناك تباين في وجهات النظر بين البلدين، ولكن ليس لدرجة الخلاف». ويؤكد أن «مشاركة مصر تتوقف على تقديرها لظروفها الداخلية والاقتصادية، والسعودية ستتفهم الموقف المصري في كل الأحوال، لأن مصر حليف رئيسي للسعودية».
إعلان المملكة استعدادها لإرسال قوات لسوريا، جاء مصاحباً لفشل مفاوضات «جنيف 3»، التي انعقدت عليها آمال عريضة بالتوصل لصيغة تسوية للصراع في سوريا، وفشلها قد يعني بدء موجة جديدة من التصعيد، خاصة مع إحراز الجيش السوري، بدعم روسي وإيراني، انتصارات متتالية على الأرض، ما يعني أن المرحلة التالية قد تكون بداية جديدة للصراع لا نهايته.
ويقول الخبير العسكري اللواء جمال مظلوم، لـ «السفير»، إن «الأمر ليس بهذه السهولة. فإعلان السعودية استعدادها للتدخل بريا في سوريا، بمشاركة 20 دولة عربية وإسلامية، وفتح أراضيها للتدريب لا يوضح كل شيء. هناك حاجة للتروي، ودراسة الأمر جيدا».
ويضيف مظلوم «يجب الاتفاق مع القوى الكبرى. فروسيا هناك، وتركيا وإيران أيضا، والتدخل غير المحسوب قد يزيد الأزمة. يجب توضيح الأهداف. هل التدخل سيكون لفض اشتباك، أم حفظ سلام أم محاربة داعش أم لدعم الجيش السوري الحر. تحديد الأهداف يحدد أطراف المواجهة».
ويرى مظلوم أن القاهرة لن تتردد في تقديم المساعدة لدعم الأمن القومي العربي. ويقول «هناك تباين بين الموقفين المصري والسعودي في القضية السورية، ولكنّ هناك أيضاً تحالفاً قوياً بين البلدين، ومصر شاركت مع السعودية في عاصفة الحزم في اليمن. وهدف البلدين واحد، وهو لمّ الشمل العربي، لذا أتوقع عدم تأخر مصر عن تقديم يد العون لدعم الأمن العربي».
لقاء جنيف الذي كان من شأنه أن يضع حداً للصراع في سوريا، افتتح مرحلة جديدة من الصراع. والأطراف التي تفاعلت مع أطراف الصراع في سوريا من بعيد، تتحرك اليوم لتعبر الحدود من دون تأمين خطوط العودة. ورغم أن التخطيط الجيد أهم ما تحتاجه الحروب، إلا أن أهم ما يميزها أنها لا تسير عادة وفق ما خطط لها، فما إن تبدأ تفرض قانونها الخاص

وسوم :

التعليقات مغلقة.

. اشترك فى النشرة البريدية

انضم لنشرة حركة المجتمع التعددي لتكون دوما على المام بجديد الاخبار

تابعنا على الفيسبوك

إخترنـا لـك