قسيس: الفيديرالية هي الحل الوحيد في سوريا

 

حميد زناز – النهار اللبنانية
نُشر هذا الحوار في ١٢ أيار 2015

بدأت رندا قسيس حياتها المهنية فنانةً تشكيلية ثم انتقلت الى الأبحاث النفسية الانتروبولوجية والكتابة فيها. منذ اندلاع الانتفاضة السورية اتجهت نحو السياسة حيث ترأست الهيئة العامة للائتلاف العلماني الديموقراطي لتمثله بمقعد في المجلس الوطني السوري. استقالت بعد خلافات بينها وبين الائتلاف في شأن تسليح المعارضة وعدم إدانة الانفجارات والسلوكيات غير المشروعة لبعض المقاتلين في “الجيش الحر”، واختلاف مع المجلس الوطني في شأن هيمنة “الإخوان المسلمين” والإسلاميين على الحراك الثوري، وهي حالياً، رئيسة حركة المجتمع التعددي الذي أسسته في أيلول 2012 ويجمع ناشطين في الداخل السوري والخارج. التقيناها في باريس حيث تقيم الآن، وكان لنا معها هذا الحوار حول كتابها الجديد الصادر باللغة الفرنسية أخيرا تحت عنوان “الفوضى السورية، الربيع العربي والأقليات في وجه الإسلاموية”.

 

¶ هل يمكنك أن تحدثينا عن أطروحة كتابك الصادر أخيرا في باريس بالاشتراك مع الباحث الفرنسي ألكسندر دل فال؟
– منذ صعود الإسلاميين في سوريا وتحول الانتفاضة الى حرب دينية بامتياز، قرأت الكثير من التحليلات والدراسات والاستنتاجات التي تعاكس الواقع، حيث صنّفه البعض على انه معركة بين الخير والشر، بين الظلم والعدالة. هذا التصنيف ينبع من تصور يميل إلى التبسيط. فتقسيم الأمور ثنائيات متضادة، يعبر بشكل أو بآخر عن القاعدة الدينية والقراءة الساذجة لما يحصل، مرتكزة بذلك على أسس الثنائيات كالإله والشيطان. لم تشكل هذه الرؤية البسيطة لواقع الأزمة من بعض الأطراف، الدافع الوحيد لطرح فكرة الكتاب على الكسندر دل فال والمساهمة معا في شرح ما يحصل في سوريا. فارتباطي بهذا الملف بشكل مباشر والعمل عليه منذ اندلاع الانتفاضة واتصالاتي مع بعض اللاعبين الرئيسيين، شكلت حافزا إضافيا لمباشرة توضيح تشابك هذا الملف وتعقيده عبر كتاب أستطيع من خلاله عرض نظرتي وخبرتي لإيجاد حلول تدريجية تناسب نسيج شعوب سوريا المتنوعة والمتعددة والمرتبطة بتاريخ قديم. من هنا جاء إصراري للكلام عن التاريخ القديم في سوريا قبل ظهور الديانات التوحيدية وارتباط هذا التاريخ بجزء مهم من سكان سوريا الذين يشكلون هويتها المتنوعة.

 

¶ “نحن لا نفقه شيئا مما يحدث في سوريا لأن نظرتنا إلى المجتمعات الشرقية تضببها المركزية الأوروبية”، يكتب صاحب مقدمة كتابك، رينو جيرار، هل توافقينه الرأي؟ وإن كان كذلك، فما هي أهم الأخطاء الشائعة في النظر إلى بلدك سوريا؟
-أوافق رينو جيرار الرأي في كثير مما كتبه، وليس مجمل ما طرحه. لا شك أن ثقافة المجتمع تدفع الفرد إلى إدراك الأمور الخارجية بشكل يوافق ما تعلمه. فتعاطي بعض الدول أو بالأحرى بعض القائمين على هذا الملف، ينبع من هذه الرؤية. كما أن عامل الحماسة والنشاط غير السياسي دفع هؤلاء لسماع ما يقوله بعض النشطاء الفاقدين أي قراءة واقعية.

 

¶ هل يمكن أن توضحي في عجالة الخريطة الإثنية في سوريا؟
– هناك الكثير من الشعوب القديمة الموجودة في سوريا كالكرد والسريان والآشوريين منذ آلاف السنين. الكرد هم أحفاد الحوريين ومملكة ميتاني التي نشأت بين 1700 و1300 هي أكبر شاهد على التاريخ الكردي في المنطقة. أما المكونات الإثنية الأخرى كالأرمن، فقد توافدت على سوريا على مر العصور، ففي القرن الرابع بعد الميلاد سكن مدينة حمص بعض الأرمن إلا أن القسم الأكبر أتى إلى سوريا في مطلع القرن التاسع عشر. عند التطرق إلى موضوع الإثنيات، علينا أن لا ننسى التداخل التاريخي وارتباط دول هذه المنطقة بعضها ببعض منذ قرون طويلة. الإثنيات الأخرى عديدة كالشركس والتركمان وبعض الاذربيجانيين الذين يشكلون جزءا مهما من هوية سوريا. في ما يخص التنوع الديني في سوريا يمكننا التذكير بأن العلويين والدروز والمسيحيين واليزيديين يشكلون مع الإتنيات المتنوعة أكثر من ثلث سكان سوريا حيث يمكن كل هذه المكونات تشكيل العمود الفقري للعلمانية.

 

¶ تقترحين النظام الفيديرالي كمستقبل سياسي لسوريا، كيف ولماذا؟
– أعتقد أن التنوع الإتني والديني في سوريا يحققان العمود الأول لأي نظام فيديرالي. وبما أنني أنطلق من واقع تاريخي يوضح لنا صعوبة التعايش بين المكونات المتنوعة بعد أي حرب أهلية، يستحيل لي أن أرى سوريا مركزية بعد كل ما حل بها من نزاع طائفي وديني، كما أن الإصرار على عدم اعتراف الكثير من السوريين بحقوق الشعب الكردي، الموجود تاريخيا وإداريا وعسكريا في منطقته، يعوق بناء علاقة ثقة بين الطرفين. إلى ذلك، علينا أن لا ننسى أن توسع شريحة المتطرفين والداعمين لمنظمات إسلامية راديكالية يجعل من عملية التعايش أمراً شبه مستحيل، مع العلم أن المسلمين السنّة عاجزون عن تشكيل طبقة منسجمة في ما بينهم. فالفروق الطبقية والانتماءات إلى مدارس فقهية تجعلهم متباعدين. من هنا نستطيع القول إن التنوع الموجود في سوريا يجعل منها موطن الأقليات وليس بلد أقليات وأكثرية. كل هذه الأسباب تدفعني إلى العمل من أجل سوريا فيديرالية أو لامركزية، للمحافظة على وحدتها ولخلق هوية سورية متنوعة.

 

 

 

 

وسوم :

التعليقات مغلقة.

. اشترك فى النشرة البريدية

انضم لنشرة حركة المجتمع التعددي لتكون دوما على المام بجديد الاخبار

تابعنا على الفيسبوك

إخترنـا لـك