تركيا تلوح بتغيير قواعد الاشتباك في سوريا

تمسكت أنقرة، أمس، بمطلبها إقامة «منطقة آمنة» في سوريا، لكنها قلصتها إلى حدود 10 كيلومترات، لإدخال مدينة إعزاز داخلها ومنع المقاتلين الأكراد من الاقتراب من حدودها، فيما سارعت موسكو إلى رفض الفكرة، مكررة أن السلطات السورية أو مجلس الأمن الدولي يجب أن يوافقا عليها.
في هذا الوقت، رمت روسيا والولايات المتحدة كرة وقف «الأعمال العدائية» في ملعب كل طرف، وذلك عشية اجتماع لمجموعة عمل لمناقشة تنفيذ الاتفاق الذي تم التوصل إليه في ميونيخ الأسبوع الماضي.
وأعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أمس، أن أنقرة لن تقبل أبداً بقيام معقل كردي على حدودها مع سوريا. وقال أردوغان، في القصر الرئاسي في أنقرة، «قواعد الاشتباك اليوم قد تكون الرد على هجوم مسلح ضد بلادنا، لكن غداً يمكن توسيع هذه القواعد لتغطي مخاطر أخرى». وأضاف «يجب ألا يشك أحد في هذا. لن نسمح بإقامة قنديل جديدة على حدودنا الجنوبية» في إشارة إلى جبال قنديل في شمال العراق التي يتمركز فيها «حزب العمال الكردستاني».
وتابع «كل من لا يتفهم ويحترم موقف تركيا بخصوص سوريا سيدفع الثمن»، معتبراً أن «تركيا ليست بلداً ينسحب أو يستسلم أمام الأسلحة الموجهة إليه».
وأخذ أردوغان على الأميركيين أنهم رفضوا فكرته إقامة منطقة آمنة في شمال سوريا. وقال «لقد رفضت منطقة الحظر الجوي والآن تقصف الطائرات الروسية المنطقة ويموت آلاف، مئات الآلاف من الناس المساكين». وأضاف أن «دول التحالف ردت معاً. يطلبون منا وقف القصف على حزب الاتحاد الديموقراطي ووحدات حماية الشعب (الكردية). للأسف من غير الوارد بالنسبة إلينا أن نوقف ذلك.
وانتقد أردوغان الولايات المتحدة التي تدعم وتسلح الأكراد في إطار حملتها ضد تنظيم «داعش». وقال «ألسنا حلفاء الولايات المتحدة داخل الحلف الأطلسي؟ نريد أن نعلم: هل حليفكم هو حزب الاتحاد الديموقراطي ووحدات حماية الشعب؟ إذا كنتم ما عدتم تعتبروننا حلفاء رجاءً إذن قولوا هذا الأمر بوضوح». وأضاف «لا يوجد إرهابيون صالحون وآخرون سيئون».
وانتقد أردوغان الولايات المتحدة التي تدعم «حزب الاتحاد الديموقراطي» الكردي السوري و «وحدات حماية الشعب». واعتبر أن تجاهل الصلة بين الأكراد السوريين و»حزب العمال الكردستاني» هو «عمل عدائي».
واقترح نائب رئيس الوزراء التركي يالتشين آق دوغان، في مقابلة مع قناة «خبر» التركية، مرة جديدة إقامة «منطقة آمنة» في الأراضي السورية، لتشمل هذه المرة إعزاز، التي تقصف مناطق حولها منذ أيام لمنع المقاتلين الأكراد السوريين من الاقتراب منها.
وقال «نريد إقامة منطقة آمنة بعمق 10 كلم داخل سوريا، تشمل إعزاز». واتهم القوات الكردية بإحداث «تغييرات سكانية» في شمال سوريا بتشريد التركمان والعرب بالقوة. وأضاف «هناك لعبة جارية بهدف تغيير التركيبة السكانية. ويجب ألا تكون تركيا جزءا من هذه اللعبة»، معتبراً أن 600 ألف شخص يمكن أن يفروا إلى الحدود التركية إذا سقطت حلب في أيدي الجيش السوري.
وأعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن تنفيذ اتفاق تم التوصل إليه في ميونيخ لحل الأزمة السورية يعتمد على موقف الولايات المتحدة. وقال «كل شيء يتوقف على الأميركيين. على ما إذا كانوا مستعدين للتعاون على مستوى عسكري».
وحول دعوة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل لتطبيق منطقة حظر طيران فوق سوريا، قال لافروف «هذه ليست مبادرة ميركل. هذه مبادرة تركية».
وكان نائبه غينادي غاتيلوف شدد على انه من الضروري الحصول على موافقة من مجلس الأمن ومن الحكومة السورية لكي يمكن إقامة «منطقة حظر جوي». وقال «مثل هذا القرار لا يمكن أن يتخذ من دون موافقة الحكومة السورية ومن دون قرار من مجلس الأمن الدولي».
وأعلن غاتيلوف أن مسؤولين من الجيشين الروسي والأميركي سيشاركون غداً في أول اجتماع لمجموعة عمل لمناقشة تنفيذ اتفاق وقف الأعمال العدائية في سوريا. وقال «تنفيذ الاتفاق الذي تم التوصل إليه في ميونيخ بشأن حل سلمي في سوريا بدأ بالفعل».
وأكدت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أنها سترد إن «دعت الحاجة» في حال تم انتهاك الاتفاق على وقف الأعمال العدائية في سوريا، معتبرة أنه «امتحان» لروسيا. وقال «سنراقب عن كثب من يحترمه ومن لا يفعل، وسنكون قادرين على الكشف عن أي انتهاك لاتفاق وقف الأعمال العدائية، والرد إن دعت الحاجة».
وكان الرئيس الأميركي باراك أوباما اعتبر أن النزاع الدائر في سوريا ليس»مسابقة» بينه وبين نظيره الروسي فلاديمير بوتين. وقال إن «الأمر ليس مسابقة بيني وبين بوتين»، وذلك رداً على سؤال عما إذا كان يشعر بأن الرئيس الروسي «خدعه» بعدما كثفت موسكو الغارات الجوية في سوريا. وأضاف «واقع أن بوتين اضطر في نهاية الأمر إلى إرسال جنوده وطائراته، واضطر إلى شن هذه العملية العسكرية الواسعة النطاق يظهر أن موقع (الرئيس بشار) الأسد ضعيف وليس قوياً».
واعتبر أن «السؤال الحقيقي الذي يجب أن نطرحه هو ما الذي تعتقد روسيا أنها ستربحه إذا ما حصلت على دولة مدمرة بالكامل كحليف، وأن عليها الآن أن تنفق على الدوام مليارات الدولارات لدعمها». وتابع «قد يعتقد بوتين أنه مستعد لأن يحتل الجيش الروسي سوريا بشكل دائم، ولكن هذا الأمر سيكلف غالياً جداً». ولفت إلى أن «حوالي ثلاثة أرباع البلد لا يزال تحت سيطرة أناس آخرين غير الأسد، وهذا الأمر لن يتغير في أي وقت قريب».
واعترف أوباما بأنه سيكون من الصعب تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار في سوريا الذي تم التوصل إليه في ميونيخ، محملاً بوتين جزءاً من المسؤولية عن هذا الفشل. وقال «من الصعب تحقيق ذلك، فقد حصل الكثير من سفك الدماء»، مضيفاً «إذا استمرت روسيا في تنفيذ قصف عشوائي من النوع الذي رأيناه، أعتقد أننا لن نرى أي مشاركة من قبل المعارضة» في عملية التفاوض مع السلطات السورية.
(«الاناضول»، «روسيا اليوم»، ا ف ب، ا ب، رويترز)

وسوم :

التعليقات مغلقة.

. اشترك فى النشرة البريدية

انضم لنشرة حركة المجتمع التعددي لتكون دوما على المام بجديد الاخبار

تابعنا على الفيسبوك

إخترنـا لـك