بروكسل تقترح إعادة “اللاجئين غير السّوريين” إلى تركيا

يتّجه الاتحاد الأوروبي، إلى إعادة “كل اللاجئين غير السّوريين” إلى تركيا، في حين تقترح المفوضية الأوروبية، تكليف جهاز مركزي واحد بطلبات اللجوء الواردة على دول الاتحاد الأوروبي، عشية قمة القادة الأوروبيين مع تركيا اليوم في بروكسل، في محاولة أخيرة لكبح تنقل أعداد كبيرة من اللاجئين عبر القارة العجوز، فيما تؤكّد فرنسا واليونان، إنّهما ستفيان بتعهداتهما بإيواء لاجئين كانت تعهدتا استقبالهم.

وأظهرت مسودة اقتراح اطلعت عليها رويترز اليوم الاثنين أن الاتحاد الأوروبي سيضاعف الأموال التي يقدمها لتركيا لمساعدة اللاجئين السوريين على أراضيها ويستقبل بعض السوريين مباشرة من تركيا.
واشتملت مسودة البيان التي جرى توزيعها خلال قمة للاتحاد الأوروبي وتركيا على إجراءات قد يتخذها الطرفان لوضع حد لأزمة اللاجئين.
وقال مسؤولون في الاتحاد الأوروبي وتركيا إن مسودة خطة العمل المحتملة الجديدة للاتحاد وتركيا تستند إلى مقترحات من أنقرة، ووزعها رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك كأساس للمناقشات بين زعماء الاتحاد الذين يجتمعون مع رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو اليوم.
ويشمل النص اقتراحاً بأن يعود لتركيا جميع المهاجرين غير القانونيين من الجزر اليونانية بمن فيهم السوريون على أن يستقبل الاتحاد الأوروبي وبشكل مباشر لاجئاً سورياً من تركيا مقابل كل لاجئ تقبل تركيا عودته إليها من الجزر اليونانية.
وسيعرض الاتحاد الأوروبي على تركيا ثلاثة مليارات يورو (3.3 مليار دولار) إضافية حتى نهاية العام 2018 لمساعدتها في إيواء السوريين وهو ضعف المبلغ المعروض سابقاً.
وسيسهل الاتحاد الأوروبي أيضاً الإجراءات المطلوبة من الأتراك للحصول على تأشيرة دخول إلى دول منطقة شنغن في نهاية حزيران، أي قبل الموعد المحدد سلفاً لهذا الأمر.
وعلى صعيد الإجراءات الخاصة بموضوع الهجرة غير الشرعية، أعلن الأمين العام لـ”حلف شمال الأطلسي”، ينس ستولتنبرغ، أن الحلف أرسل سفنه إلى المياه اليونانية والتركية في بحر إيجه، اليوم الاثنين، للتصدي للشبكات الإجرامية التي تهرّب المهاجرين إلى أوروبا متغلباً بذلك على الحساسيات في اليونان وتركيا.
وقال ستولتنبرغ، خلال في مؤتمر صحافي في بروكسل، وإلى جواره رئيس الوزراء “يبدأ الحلف أنشطته في المياه الإقليمية اليوم”.
وتابع يقول: “نقوم بتوسيع تعاوننا مع وكالة فرونتكس لحماية حدود الاتحاد الأوروبي ونزيد عدد السفن التي ننشرها”، مضيفاً أن فرنسا وبريطانيا وافقتا على إرسال سفن إلى بحر إيجه.
وتقود ألمانيا مهمة الحلف التي تم الاتفاق عليها في 11 من شباط وتشمل أيضاً سفناً من كندا وتركيا واليونان. وكانت السفن موجودة في المياه الدولية حتى الآن.
ومن جهته، قال رئيس الوزراء التركي، إن الاقتراحات التي قدمتها بلاده في محادثاتها الأخيرة مع الاتحاد الأوروبي تهدف لإنقاذ اللاجئين والتصدي لمهربي البشر وتبشر بعصر جديد في العلاقات بين بروكسل وأنقرة.
وأضاف في مؤتمر صحافي مي قمر “حلف شمال الأطلسي” في بروكسل: “بهذه الاقتراحات الجديدة نهدف لإنقاذ اللاجئين والتصدي لمن يسيئون استغلال وضعهم وبدء عصر جديد في العلاقات بين تركيا والاتحاد الأوروبي”.
وكان الرئيس التركي رجب طيب إردوغان قد ذكر، اليوم الاثنين، أنه يأمل في أن يعود رئيس الوزراء من قمة بروكسل بثلاثة مليارات يورو هي قدر المساعدات التي تعهد الاتحاد الأوروبي بتقديمها لأنقرة لمواجهة أزمة اللاجئين.
واضاف إردوغان، خلال كلمة بثها التلفزيون مباشرة من أنقرة: “أنفقنا بالفعل عشرة مليارات دولار على ثلاثة ملايين شخص. وعدوا بمنحنا ثلاثة مليارات يورو وانقضت أربعة أشهر منذ ذلك الحين. رئيس الوزراء في بروكسل الآن وآمل أن يعود بالثلاثة مليارات يورو”.

وأكّد رئيس الوزراء الهولندي مارك روتي، يوم الإثنين في بروكسل، أنّ الاتحاد الأوروبي ينتظر من تركيا أن تستعيد “كل اللاجئين غير السوريين”، وتفعل ما بوسعها لوقف إنطلاق اللاجئين السوريين من سواحلها.
وأدلى روتي بهذه التصريحات، لدى وصوله إلى بروكسل غداة اجتماع تنسيقي مع المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، ورئيس الوزراء التّركي.
ورأى روتي أنّه “من المهم جداً أن تكون تركيا مستعدّة أولاً لاستعادة كل اللاجئين غير السوريين”.
وأضاف رئيس الوزراء، الذي تتولى بلاده الرئاسة الدّورية للاتحاد: “لكن هذا لا يكفي، في نهاية الأمر نريد أن نرى آفاقاً لوقف نهائي لتدفّق اللاجئين السّوريين (انطلاقاً من السّواحل التركية)، وسنرى أي الاجراءات يمكن اتخاذها”.
وفي الوقت نفسه، ورداً على سؤال عن “تنازلات” يمكن أن تقدّمها تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، عبّر روتي عن “بعض التّفاؤل”.
وأشار رئيس الوزراء الهولندي، إلى أنّ تركيا والاتحاد الأوروبي “متّفقان على ضرورة استعادة السّيطرة على الوضع على مراحل، وهذا ينطبق على اللاجئين غير السّوريين واللاجئين السّوريين في نهاية المطاف”.
وأضاف أنّه “فعلاً طموحنا المشترك بوضع حد لمهربي البشر ورحلات العبور الخطيرة” في بحر إيجه.
وقال روتي: “أرى اليوم آفاقاً لتحقيق تقدم، لكن بحذر”.
وفي سياق متّصل، أشارت صحيفة “فايننشال تايمز”، أمس الأحد، أنّ المفوضية الأوروبية ستقترح تكليف جهاز مركزي واحد بطلبات اللجوء الواردة على دول الاتحاد الأوروبي، الذي يواجه أسوأ أزمة لجوء منذ الحرب العالمية الثّانية.
وأوضحت الصحيفة، استناداً إلى مسودّة مشروع إصلاح، أنّ المفوضية الأوروبيّة ستقدّم هذا الاقتراح في إطار مراجعة جذريّة لسياستها إزاء اللاجئين، ستطرح على قمّة قادة الاتحاد الأوروبي في 17 آذار الحالي.
وكتبت الصحيفة البريطانية: “بحسب مشروع الإصلاح الذي اطلعت عليه فايننشال تايمز، فان التّكفل بكافة طلبات اللجوء، يمكن أن يحال إلى المكتب الأوروبي للدعم في مجال اللجوء”.
ويتعيّن حالياً، على طالبي اللجوء، تقديم طلباتهم في أول بلد أوروبّي يصلون إليه.
وقدم 1,2 مليون شخص، فرّوا من الحرب في سوريا، ومن أزمات الشرق الأوسط وآسيا وأفريقيا، طلبات لجوء في الدّول الأعضاء في الاتحاد الاوروبي في العام 2015.
وفشلت محاولات سابقة، لتوزيع اللاجئين على دول الاتحاد، بسبب رفض بعض الأعضاء.
وانتقدت المستشارة الألمانية أنغيلا العام الماضي، هذه القاعدة وقررت عدم تطبيقها.
والإتحاد بحاجة ملحّة لتعاون تركيا، من أجل خفض عدد اللاجئين، الذين يصلون إلى السّواحل اليونانيّة، ويمكن أن يرتفع عددهم كثيراً من جديد، مع تحسن الأحوال الجويّة.
ويأمل الأوروبيّون في أن تطبّق أنقرة، اعتباراً من حزيران المقبل، كما وعدت، اتفاقاً لإعادة قبول كل اللاجئين لأسباب اقتصادية، وكل طالبي اللجوء الذين ترفضهم أوروبا بعد وصولهم من تركيا التي سيكون عليها إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية.
لكن هذه المطالب، التي تحدّث عنها روتي وتتعلق خصوصاً بطالبي اللجوء العراقيين والإريتريين والأفغان، تثير تحفّظات المنظّمات غير الحكومية والأمم المتّحدة في شأن شرعيتها بموجب القانون الدّولي.

تعهدات فرنسية ويونانية

وفي سياق متّصل، ترى فرنسا، أنّه يجب بذل مزيداً من الجهود لاستقبال اللاجئين، كانت تعهدت استقبالهم، في حين أكّدت اليونان، اليوم الاثنين، أنها ستفي بتعهدات إيواء اللاجئين في حلول الأسبوع المقبل.
هذا، وأعلن وزير الخارجية الفرنسي جان مارك إيرلوت، اليوم الإثنين، أنّ على بلاده أن “تزيد من جهودها” لاستقبال طالبي لجوء، كانت تعهدت استقبالهم.
وفي مقابلة مع إذاعة “راديو فرانس انتر”، قال ايرلوت: “بالنسبة لتوزيع مهاجرين طالبي لجوء، لقد تعهدت فرنسا وهي لا تريد فقط احترام كلمتها، إنما تُريد أيضاً أن يكون هذا الاستقبال فعلياً”.
وأضاف: “توقّعنا استقبال 30 ألف شخص على مدى عامين، وقد استقبلنا حتّى الآن ألف شخص، يجب أن نزيد من جهودنا بشكل طوعي كلياً”.
وأوضح: “سنأخذ حصّتنا ولكن يجب أن يحصل هذا الأمر بشكل طوعي، لأنّ وسائل استقبال الأشخاص طالبي اللجوء في فرنسا موجودة”.
ورأى أيضاً أنّه “يجب أن نقترح مثلاً على اليونان، بأن الأشخاص المسجّلين في مراكز التسجيل بموجب قانون اللجوء بإمكانهم المجيء إلى فرنسا”.
ومن المتوقع أن يُمارس الاتحاد الأوروبي، اليوم الإثنين في بروكسل، ضغوطاً على أنقرة لمساعدته في السّيطرة على أزمة اللاجئين.
وكان وزير الدّاخلية الفرنسي، برنار كازنوف، أعلن في وقت سابق، أنّ نحو 150 لاجئاً يصلون يوم الإثنين إلى فرنسا، آتين من مراكز تسجيل في اليونان في إطار البرنامج الأوروبي لتوزيع طالبي اللجوء على الدّول.
من جهته، أكّد متحدث باسم الحكومة اليونانية، اليوم الاثنين، أنّ بلاده ستفي خلال أسبوع بتعهداتها بإيواء 30 ألف مهاجر ولاجئ.
وأشار المتحدث جورج كريتسيس، لتلفزيون “غريك سكاي”، إلى أنّه “بحلول 13 أو 15 (آذار الحالي)، بما يعني خلال أسبوع – الإثنين المقبل – ستكون اليونان وفت بأكثر من تعهّداتها في شأن الاستيعاب (لأعداد اللاجئين)”.
وأضاف: “سيكون لدينا قدرة لاستيعاب 37400 شخص على الأقل، في 15 آذار مقارنة بعدد 30 ألفاً الذي تعهدنا به”.
وقال كريتسيس لـ”رويترز”، إنّ اليونان ستتيح المباني الموجودة والمخيمات كأماكن لإيواء 17400 شخص آخرين بحلول الأسبوع المقبل.
ورأت المستشارة الألمانية، في مقابلة مع وسائل الإعلام، نشرت يوم السبت، أنّ اليونان تحتاج للوفاء بسرعة بتعهدها بتوفير مراكز الإيواء لاستضافة 50 ألف لاجئ، وأنّ على الاتحاد الأوروبي مساعدة أثينا في هذه المهمة.
وأضاف أن خطة الأمم المتحدة تواجه تأخيرات.
واليونان هي نقطة الدّخول الرئيسية لأكثر من مليون شخص عبروا إلى أوروبا من تركيا، هرباً من الحروب والصّراعات في الشّرق الأوسط، فيما أصبح أكبر أزمة لاجئين في أوروبا منذ أجيال.
وتعهدت اليونان، في إطار خطة للاتحاد الأوروبي، تمت الموافقة عليها العام الماضي، بفتح مراكز لاستقبال اللاجئين لتسكين 30 ألف لاجئ في نهاية العام 2015، على أن تقدم الأمم المتحدة مراكز لإيواء 20 ألفاً آخرين.
كما أمهل الاتحاد الأوروبي اليونان، حتى أيار، لإصلاح إجراءات التعامل مع اللاجئين غير المنتظمين، بما قد يؤدّي حال فشل أثينا في تطبيق الإصلاحات، إلى فرض قيود على الحدود في منطقة التّحرك دون جواز سفر في الاتحاد (شنغن) لمدة تصل إلى عامين.

وسوم :

التعليقات مغلقة.

. اشترك فى النشرة البريدية

انضم لنشرة حركة المجتمع التعددي لتكون دوما على المام بجديد الاخبار

تابعنا على الفيسبوك

إخترنـا لـك